ما يفعله العدو الإسرائيلي اليوم لم يعد حدثًا استثنائيًا ولا تصعيدًا عابرًا، بل تحوّل إلى روتين مدروس يُمارَس على مرأى من دولة فاشلة، عاجزة، بل ومتواطئة بالصمت والتبرير. دولة فقدت قدرتها على الحماية، وتخلّت عن واجبها الأول: صون الأرض والناس.
الهدف الإسرائيلي واضح ولا يحتاج إلى كثير من التحليل. ليس فقط قصفًا أو تهديدًا أمنيًا، بل مشروع نفسي–اجتماعي كامل: زرع الخوف، تعميم القلق، إنهاك الأعصاب، ودفع أهل الجنوب إلى البحث عن “أمانٍ وهمي” في أماكن يظنونها بعيدة عن النار. إنها سياسة الإخلاء الطوعي، حين يُدفع الناس إلى الرحيل بأقدامهم، لا تحت السلاح فقط، بل تحت وطأة الخوف اليومي.
العدو لا يراهن على القوة العسكرية وحدها، بل على هشاشة الداخل، على دولة بلا قرار، وبلا موقف، وبلا سيادة. يراهن على زمنٍ يُترك فيه الجنوب مكشوفًا، لا لأن أهله ضعفاء، بل لأن السلطة اختارت أن تكون ضعيفة، أو متفرّجة، أو شريكة في الجريمة بالصمت.
لكن الجنوب لم يكن يومًا أرضًا بلا ناس، ولا ناسًا بلا كرامة. تاريخ الجنوبيين ليس تاريخ نزوح، بل تاريخ صمود. من البيوت المتواضعة خرج المقاومون، ومن تحت الركام وُلدت معادلات الردع، ومن القرى المحاصَرة كُتبت فصول الانتصار. الجنوب يعرف هذا العدو، ويعرف أن الخوف الذي يُراد له أن يستوطن القلوب هو السلاح الأخطر.
سلامٌ لأهل الجنوب الصامدين، للنساء اللواتي يخفين القلق خلف الدعاء، وللرجال الذين يقفون بين الخطر وأرضهم، وللأطفال الذين يكبرون قبل أوانهم لأن الدولة قررت أن تنضج على حسابهم.
وكل العار لعهدٍ اختار العجز سياسة، والتواطؤ موقفًا، والحياد خيانةً مقنّعة. عارٌ على سلطة تترك شعبها وحيدًا في مواجهة عدوٍ لا يفهم إلا لغة القوة، ولا يحترم إلا من يحمي أرضه.
الجنوب لن يُفرَّغ، والخوف لن ينتصر، والتاريخ لا يرحم المتخاذلين.
-الرئيسية- 21/1/2026
حين يصبح العدوان روتينًا… وتصبح الدولة شاهد زور
2026-01-21 15:27
رنا نحلة
175 مشاهدة
1 دقائق قراءة
صورة رئيسية
لمتابعة المزيد من الأخبار يمكنكم الاشتراك بقناتنا على الواتساب: Whatsapp Channel
يوتيوب: youtube.com/4
تلغرام: Telegram
شارك المقال
الرئيسية
الرئيسية
أخبار