عيد الحب ليس كذبة، لكنه ليس الحقيقة الكاملة للحب.
هو مناسبة رمزية لها جذور تاريخية، لكنه في صورته المعاصرة تحوّل إلى حدث موسمي تُقاس فيه المشاعر بحجم الهدايا وعدد الورود الحمراء. وهنا تبدأ الإشكالية.
الحب لا يُختصر بيوم، ولا يُقاس بثمن هدية. لو كان كذلك، لكان الأغنياء أكثر الناس حبًا، ولتحوّل التعبير عن المشاعر إلى عملية شراء لا أكثر. لكن الواقع يثبت عكس ذلك؛ فالعلاقات لا تستمر بسبب هدية، بل بسبب مواقف. لا تُبنى على صورة منشورة، بل على أفعال متكررة وصادقة.
المشكلة ليست في تخصيص يوم للتعبير، فالمجتمعات اعتادت أن تضع تواريخ رمزية لقيم إنسانية عديدة. إنما الخلل يظهر حين يتحوّل الرمز إلى بديل عن الجوهر. حين يصبح الاهتمام مكثفًا في 14 شباط، وغائبًا في بقية أيام السنة. حين يشعر البعض بضغط اجتماعي ليثبتوا حبهم علنًا، بينما يُهملون أبسط تفاصيل العناية اليومية.
الحب موقف. هو أن تبقى حين يرحل الآخرون.
هو أن تدعم دون أن تُطلب منك المساندة.
هو أن تتحمّل، أن تصبر، أن تختار الشخص نفسه كل يوم، لا في مناسبة واحدة فقط.
الحب تضحية، لا استعراض.
ثبات، لا اندفاع مؤقت.
حضور في وقت الخذلان، لا ظهور في وقت الاحتفال.
لذلك، النقاش حول عيد الحب لا يجب أن يكون: هل نحتفل أم نقاطع؟ بل الأهم: كيف نفهم الحب نفسه؟ إن كان هذا اليوم فرصة لتجديد المشاعر والتذكير بقيمتها، فهو أمر إيجابي. أما إن أصبح معيارًا نقيس به صدق العلاقات، فهو تبسيط مخلّ لمعنى عميق.
في النهاية، الحب لا يحتاج إلى تاريخ ليكون حقيقيًا. يحتاج إلى صدق واستمرارية.
أما اليوم الرمزي، فيبقى مجرد محطة… تذكّرنا بما يجب أن يكون حاضرًا في كل الأيام.
-الرئيسية- 12/2/2026
الحب أكبر من يوم
2026-02-12 11:25
سهى نحلة
57 مشاهدة
1 دقائق قراءة
صورة رئيسية
لمتابعة المزيد من الأخبار يمكنكم الاشتراك بقناتنا على الواتساب: Whatsapp Channel
يوتيوب: youtube.com/4
تلغرام: Telegram
شارك المقال
منوعات
الرئيسية
أخبار