بين عدسة الكاميرا وأفواه البنادق شعرةٌ فاصلة لا يدركها إلا من اختار “الكلمة” سلاحاً يواجه به مزاعم العدو. فاليوم، لا يبكي لبنان المجاهدين على الخطوط الأمامية في مواجهاتهم النارية فقط، بل ضمّ إليهم مقاومين مدنيين حملوا كلمة الحق متراساً في وجه تلفيقاتٍ نُسِبت إليهم.
استهدافاتٌ غاشمة طالت الصحافيين في الجنوب المقدّس للبنان،
استهدافاتٌ اختارت أن من يحمل “المايك والكاميرا” يُعدّ تهديداً واضحاً أمام ضلالات العدو الإسرائيلي… تهديداً يفضح أبواقهم الواهية.
اليوم، باتت الصحافة ضمن أهداف الضربات الإسرائيلية، حيث شيّعت نخبةً من إعلاميّيها الأبطال:
علي شعيب، مراسلٌ منذ أكثر من خمسةٍ وعشرين عاماً، شهد حروب لبنان وانتصاراته، والإنزالات الإسرائيلية وفشلها. حمل صوته وكلمته سلاحاً في وجه العدو، وكانت كاميرته بمثابة الدرع الواقي، الدرع الشاهد على خسارة العدو في كل مرة حاول، باعتداءاته، احتلال لبنان. حاولوا تبرير استهدافه اليوم بـ”نشاطه العسكري”، لكن الحقيقة التي يعرفها تراب الجنوب وأشجار زيتونه هي أنه كرّس حياته بالكامل للإعلام، وكان “نشاطه” الحقيقي فضح زيفهم وتعريّة عجزهم أمام العالم. لقد كان “عسكرياً” في انضباطه المهني، و”مقاتلاً” في نقل صورة النصر، ما جعل من عدسته خطراً يفوق أسراب طائراتهم.
أما فاطمة فتوني، التي حملت صوت الحق بصلابة، وجسّدت دور المرأة المقاومة في ميدان الخبر، فلم تكن تغطيتها الإعلامية يوماً مجرد نقلٍ للحدث، بل كانت مواجهةً مباشرة مع التضليل، وأنموذجاً للإصرار الذي لا تلينه التهديدات ولا الصواريخ.
اليوم، لم يكتفِ مسلسل الدم والقتل الإسرائيلي بالصحافيين فقط، بل امتدّت مخالبه إلى المسعفين والكشفيين، وإلى الجيش اللبناني مرةً أخرى. أجسادٌ نذرت نفسها للحياة، سقطت في مواقع الشرف، لا في مواجهةٍ مباشرة مع العدو، بل في خدمة مجتمعٍ أصبح عرضةً لاستباحة الأنفس البريئة.
مسعفون رسموا بدمائهم صوراً تعجز الإنسانية عن وصفها، خلّدوا بأرواحهم قصصاً من التضحية تُدرَّس لأجيال العالم القادمة، وتركوا أجسادهم ملتحمةً بتراب الوطن لينبت من جديد.
كشفيون علّموا أن الحياة لا تقف عند الحروب، بل تستمر رغم المآلم والصعاب، فطرّزوا بدمائهم وشاحاً من الصبر والعزيمة.
وعسكريون لبنانيون أثبتوا بدمائهم القانية أن البدلة المرقطة ليست مجرد وظيفة، بل ميثاق شرفٍ موقّعٌ بالروح.
من تحت الرماد، ومن بين أجساد ودماء أبطالنا، يخرج الثأر أقوى. فكل صحفي يحمل الكاميرا اليوم هو امتدادٌ لعلي وفاطمة، وكل مسعف يهرع إلى الميدان هو نبضٌ لزملائه الذين سقطوا، وكل جندي مرابط هو صرخةٌ في وجه الطغيان. لم يرحلوا لتنتهي المسيرة، بل ارتقوا ليؤسّسوا مرحلةً جديدة من الوعي والتمسّك بالأرض.
-الرئيسية- ٣٠/٣/٢٠٢٦
أقلامٌ من نور ودماءٌ من طُهر: عندما تصبح الحقيقة هدفاً للنيران
2026-03-30 14:24
فاطمة عيسى
83 مشاهدة
1 دقائق قراءة
صورة رئيسية
لمتابعة المزيد من الأخبار يمكنكم الاشتراك بقناتنا على الواتساب: Whatsapp Channel
يوتيوب: youtube.com/4
تلغرام: Telegram
شارك المقال
الرئيسية
الرئيسية
أخبار